محمد بن طولون الصالحي
343
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
يعني : قد يعرض لهذا الاسم المتقدّم ما يوجب نصبه ، وما يوجب رفعه ، وما يرجّح النّصب على الرّفع ، وما يسوّي فيه الأمرين ، وما يرجّح الرّفع على النّصب ، فهذه خمسة أقسام ، أشار إلى الأوّل منها بقوله : والنّصب حتم . . . * . . . البيت يعني : أنّ الاسم السّابق إذا تبع ما يختصّ بالفعل - تحتّم نصبه ، والمختصّ بالفعل أدوات الشّرط ، وأدوات التّخصيص ، وأدوات الاستفهام - غير الهمزة - وذكر منها " إن ، وحيثما " . لكن الاشتغال بعد " إن " إن كان الفعل المشتغل ماضيا لفظا أو معنى - يقع في الكلام والشّعر ، وإن كان مضارعا فمختصّ بالشّعر . وأمّا حيثما ، فلا يقع إلّا في الشّعر . فتقول : " إنّ زيدا لقيته فأجمل إكرامه " ، و ( لا يجوز أن تقول ) " 1 " " حيثما زيدا لقيته يكرمك " ، ومثله : " هلّا زيدا كلّمته " " 2 " ، و " متى زيدا تأتيه " " 3 " . ثم قال رحمه اللّه تعالى : وإن تلا السّابق ما بالابتدا * يختصّ فالرّفع التزمه أبدا كذا إذا الفعل تلا ما لن " 4 " يرد * ما قبله " 5 " معمولا لما " 6 " بعد وجد /
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . راجع التصريح : 1 / 298 . ( 2 ) في الأصل : كلمة . انظر شرح المكودي : 1 / 135 . ( 3 ) قال الأشموني في شرحه ( 2 / 75 ) : " لا يقع الاشتغال بعد أدوات الشرط والاستفهام إلا في الشعر ، وأما في الكلام فلا يليهما إلا صريح الفعل ، إلا إذا كانت أداة الشرط " إذا " مطلقا ، أو " إن " والفعل ماض ، فيقع في الكلام ، فتسوية الناظم بين " إن " و " حيثما " مردودة " . انتهى . وقال الصبان ( 2 / 75 ) : " وأجيب : بأن التسوية بينهما في وجوب النصب ، وفي مطلق الاختصاص بالفعل ، وإن كان أحدهما أقوى من الآخر ، وعبارة الناظم لا تقتضي غير ذلك " . انتهى . ( 4 ) " لن " . هكذا في إعراب الألفية للأزهري ، وهو حرف نفي ونصب واستقبال ، وفي بعض النسخ " لم " وهي حرف نفي وجزم وقلب ، تقلب المضارع ماضيا ، و " يرد " فعل مضارع منصوب على النسخة الأولى ، ومجزوم على الثانية . قاله الأزهري . انظر إعراب الألفية : 47 ، الألفية : 62 ، شرح المكودي : 1 / 135 . ( 5 ) " ما قبله " . هكذا في شرح المكودي وإعراب الألفية ، وعليه ف " ما " موصولة فاعلة ب " يرد " و " قبله " صلة " ما " ، والهاء فيه عائدة على الفاعل . قاله المكودي . وقال الأزهري : " وفي بعض النسخ " قبل " بالبناء على الضم " . انتهى . ولعل هذا هو المتعين لأن زيادة الهاء فيه مخلة بالوزن . انظر شرح المكودي : 1 / 136 مع هامش ( 1 ) ، إعراب الألفية : 47 مع هامش ( 1 ) ، الألفية : 62 . ( 6 ) في الأصل : معمول ما . انظر الألفية : 62 .